العلامة الحلي

41

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

ومنها : أنّه يلزم أن لا يتمكّن أحد من تصديق أحد من الأنبياء عليهم السّلام ؛ لأن التوصّل إلى ذلك والدليل عليه إنّما يتمّ بمقدّمتين : إحداهما : أنّ اللّه تعالى فعل المعجز على يد النبي لأجل التصديق . والثانية : أنّ كل ما صدّقه اللّه تعالى فهو صادق ، وكلتا المقدّمتين لا تتم على قولهم ؛ لأنّه إذا استحال أن يفعل لغرض ، استحال أن يظهر المعجز لأجل التصديق ، وإذا كان فاعلا للقبيح ، ولأنواع الإضلال والمعاصي والكذب وغير ذلك ، جاز أن يصدّق الكذاب فلا يصحّ الاستدلال على صدق أحد من الأنبياء ، ولا التديّن بشيء من الشرائع والأديان . ومنها : أنّه لا يصحّ أن يوصف اللّه تعالى بأنّه غفور رحيم حليم عفوّ « 1 » لأنّ الوصف بهذه إنّما يثبت لو كان اللّه تعالى مسقطا « 2 » للعقاب في حقّ الفسّاق ، بحيث إذا أسقطه عنهم كان غفورا عفوّا رحيما « 3 » ، وإنّما يستحق العقاب لو كان العصيان من العبد لا من اللّه تعالى . ومنها : أنّه يلزم منه « 4 » تكليف ما لا يطاق ؛ لأنّه يكلف الكافر بالإيمان ( ولا قدرة له عليه ، وهو قبيح عقلا ، والسمع قد منع منه ، فقال ) « 5 » : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 6 » ومنها : أنّه يلزم منه أن يكون أفعالنا الاختياريّة الواقعة بحسب قصودنا ودواعينا ، مثل حركتنا يمنة ويسرة ، وحركة البطش باليد والرجل في الصنائع المطلوبة لنا ، كالأفعال الاضطرارية ، مثل حركة النبض وحركة الواقع من شاهق بإيقاع غيره ، لكنّ الضرورة قاضية بالفرق بينهما ؛ أنّ كل عاقل يحكم بأنّا قادرون على الحركات الاختيارية ، وغير قادرين على الحركة إلى السماء .

--> ( 1 ) . في « ش 2 » : غفور حليم . ( 2 ) . في « ش 1 » : مستحقّا ؛ وهو تصحيف . ( 3 ) . في « ش 1 » : غفورا رحيما . ( 4 ) . ليس في « ش 2 » . ( 5 ) . في « ش 1 » : ولم يخلق قدرة الإيمان عليه ، فكيف يؤمن عليه تعالى ، وذلك أمر بلا طاقة قبيح عقلا وشرعا ، مع انّه تعالى قال : ( 6 ) . البقرة : 286 .